العلامة الحلي

161

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

ولأنّ الشافعي قال في الأُمّ : " ولو دبّره ثمّ رهنه ، كان الرهن مفسوخاً ، ولو قال : رجعت عن التدبير ثمّ رهنه ، ففيها قولان " ( 1 ) وهذا نصٌ في أنّه قبل أن يرجع فيه لا يصحّ الرهن قولاً واحداً . قال هذا القائل : وإنّما كان كذلك ؛ لأنّ الرهن ليس بصريح في الرجوع عن التدبير ، فلم يكن رجوعاً ، ويفارق سائر الوصايا حيث كان الرهن رجوعاً عنها ؛ لأنّ التدبير وإن قلنا : إنّه وصيّة فإنّه آكد وأقوى منها ؛ لأنّه عتق يتنجّز بالموت ، وقد يكون بعض الوصايا آكد من بعض ، فيقدّم بعضها على بعض . ومنهم مَنْ قال : يصحّ الرهن ، ويكون التدبير بحاله ؛ لأنّ الشافعي قال : " ما جاز بيعه جاز رهنه " ( 2 ) والمدبَّر يجوز بيعه . ولأنّ التدبير لا ينافي الوثيقة ؛ لأنّه لا يمنع من البيع عند محلّ الحقّ . قال : وقول الشافعي : " يكون الرهن مفسوخاً " أراد به إذا امتنع الراهن من بيعه والرجوع في التدبير ، فإنّه يحكم بانفساخ الرهن . وبيان ذلك : أنّ على هذه الطريقة يكون رهناً مدبَّراً ، فإن قضاه الراهن من غيره ، كان العبد مدبَّراً . وإن باعه في الدَّيْن ، بطل التدبير . وإن امتنع من بيعه ومن الرجوع في التدبير ، فإن كان له مالٌ غيره ، قضي الدَّيْن منه ، واُجبر عليه . وإن لم يكن له مالٌ ، قال أبو إسحاق من الشافعيّة : فيه وجهان : أحدهما : يُباع عليه ، وينفسخ التدبير .

--> ( 1 ) الأُمّ 3 : 158 . ( 2 ) الأُمّ 3 : 149 ، مختصر المزني : 93 ، الحاوي الكبير 6 : 11 .